عبد الملك الجويني

64

نهاية المطلب في دراية المذهب

العطف على المبهم ؛ فإن المعطوف إنما ذكر ليُثبت ، والمفسر إنما ذكر ليُبيّن . وإن اشتمل العدد على حرفٍ عاطف ، فالجميع من جنس المفسر ، خلافاً للإصطخري . فإذا قال : ألف ودرهم ، أو ألف وثوب ، أو ألف وقفيز حنطة ، لزمه ما عيّن ، ورجع في الألف إليه . وإن قال : عشرون درهماً ، أو خمسة عشر درهماً ، أو مائة درهم ، أو ألف درهم ، فالكل دراهم . وإن قال : خمسة وعشرون درهماً ، أو مائة وخمسة وعشرون درهماً ، أو ألف وثلاثة دراهم ، فالكل دراهم ، وقال الإصطخري : يلزمه العدد الأخير دراهم ، ويرجع فيما قبله إلى تفسيره . وإن قال : درهم ونصف ، فالأكثرون على أنه نصف درهم ، وقيل : إنه ( 1 ) مبهم . فصل في الاستثناء 4399 - يصح الاستثناء في كل معدود ، بشرط أن يتصل ، ولا يستغرق ، سواء ساوى المستثنى منه ، أو نقص عنه ، أو زاد . فإذا قال : له علي عشرة إلا تسعة ، لزمه درهم . وإن أقر بشيء ثم كرر الاستثناءات بعده ، فإن عطف بعضها على بعض ، فحكمها واحد ، وإن لم يعطف ، كان الاستثناء من الإثبات نفياً ، ومن النفي إثباتاً ، فإذا قال : له علي عشرة إلا خمسة ، وخمسة إلا أربعة ، أو عشرة إلا خمسة ، وإلا أربعة ، لزمه درهم . وإن قال : عشرة إلا تسعة إلا ثمانية ، وكذلك إلى آخر العدد ، لزمه خمسة ، وطريقه أن تجمع أعداد الاستثناءات المثبتة بيمينك ، والنافية بيسارك ، ثم تسقط النفي من الإثبات ، وتوجب ما بقي بعد الإسقاط ، والإثبات فيما ذكرته ثلاثون ، والنفي

--> ( 1 ) إنه مبهم : أي النصف المعطوف .